شيخ محمد قوام الوشنوي
142
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أحذر ، أمّا أبو سفيان فليس إليه سبيل فانج بنفسك فخرجنا نشتدّ حتّى صعدنا الجبل ، فدخلنا غارا فبتنا فيه ليلتنا ننتظر أن يسكن الطلب . قال : فو اللّه انّي لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك التيمي يختل بفرس له ، فقام على باب الغار ، فخرجت إليه فضربته بالخنجر تحت الثدي ، فصاح صيحة أسمع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ورجعت إلى مكاني فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : من ضربك ؟ قال : عمرو بن أميّة . ثم مات ولم يقدر أن يخبرهم بمكاني ، وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي ، فاحتملوه ومكثنا في الغار يومين حتّى سكن الطلب ، ثم خرجنا إلى التنعيم فإذا بخشبة خبيب وحوله حرس ، فصعدت خشبته فاحتللته واحتملته على ظهري ، فما مشيت به إلّا نحو أربعين خطوة حتّى نذروا بي ( أي اطّلعوا عليّ ) فطرحته فاشتدّوا في أثري ، فأخذت الطريق فأعيوا ورجعوا . وانطلق صاحبي فركب البعير وأتى النبي ( ص ) فأخبره ، وأمّا خبيب فلم ير بعد ذلك وكأنّ الأرض ابتلعته . قال الزيني دحلان « 1 » : ثم بعد أن قتلوا خبيبا أبقوه على خشبته مصلوبا مدة وحوله جماعة منهم يحرسونه ، فأرسل رسول اللّه ( ص ) الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وفي رواية عمرو بن أميّة الضمري فأتوه ، فإذا هو رطب لم يتغيّر منه شيء بعد أربعين يوما ، فحمله الزبير على فرسه وسار ، فلحقهم سبعون من الكفار فقذفه فابتلعته الأرض . . . الخ . قال : وسرت حتّى دخلت غارا بضجنان ( اسم جبل على بريد من مكة ) ومعي قوسي وأسهمي ، فبينا أنا فيه إذ دخل عليّ رجل من بني الدئل ، أعور طويل يسوق غنما ، فقال : من الرجل ؟ قلت ، من بني الدئل ، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغنّى ويقول : ولست بمسلم ما دمت حيّا * ولست أدين دين المسلمينا ثم نام فقتلته أسوأ قتلة ، ثم سرت فإذا رجلان بعثتهما قريش يتجسّسان أمر رسول اللّه ( ص ) ، فرميت بسهم فقتلته واستأسرت الآخر فقدمت على النبي ( ص ) وأخبرته الخبر ، فضحك حتّى بدت نواجذه ودعا لي بخير . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 1 / 257 .